التحقق من قاعدة تنبؤية سريرية جديدة لتشخيص اعتلال الجذر العصبي العنقي المصحوب بألم جذري
مقدمة
اعتلال الجذور العنقية الرَّضّي (CR) هو حالة شائعة تنتج عن انضغاط ميكانيكي للعصب، وقد تؤدي إلى اعتلال عصبوي عكوس (خلل في وظيفة العصب دون أذية محورية) وكذلك تهيّج كيميائي لجذر العصب. تختلف الصورة السريرية بشكل كبير بين المرضى، ما يجعل أخذ القصة المرضية وحده ذا قيمة تشخيصية محدودة. على الرغم من اقتراح عدة اختبارات سريرية للمساعدة في التشخيص، لم يُثبت أيٌّ منها صلاحية كافية عند استخدامه منفردًا.
في عام 2023، اقترح Wainner وآخرون مجموعة سريرية من 4 اختبارات (ULNT1، اختبار سبيرلنغ، اختبار الإزالة/التشتيت الرُّقَبي، ومدى حركة الرقبة < 60° في الجهة المصابة من الأعراض). ومع ذلك، لم تخضع هذه المجموعة بعد للتحقق الخارجي، ما يعني أن أداءها التشخيصي لم يتم اختباره في مجموعات أوسع وأكثر تنوعاً تضم درجات مختلفة من شدة المرض وخصائص ديموغرافية متفاوتة.
هدفت الدراسة الحالية إلى التحقق خارجيًا من عنقود Wainner لتشخيص اعتلال الجذر العصبي العنقي والتحقق مما إذا كان بإمكان عنقود بديل من الاختبارات تحقيق دقة تشخيصية أعلى.
الأساليب
أجرت هذه الدراسة المستقبلية لدقة التشخيص تسجيلًا لفوج متتابع من المرضى الذين راجعوا بألم في الرقبة و/أو أعراض اعتلال جذور الأعصاب العنقية، في سياق عدم اليقين التشخيصي الروتيني. التزمت الدراسة بإرشادات معايير الإبلاغ عن الدراسات الخاصة بدقة التشخيص لعام 2015 (STARD).
المشاركون
تم إحالة مرضى متتابعين إلى قسم جراحة الأعصاب بسبب ألم مزمن في الرقبة (≥ 3 أشهر) و/أو أعراض اعتلال جذور الأعصاب العنقية. كان المشاركون المؤهلون تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، لديهم ألم متوسط (VAS 30–79/100) وعجز عنقي (NDI ≥ 20%)، وخضعوا لتقييم تشخيصي معياري يشمل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). استُبعد المرضى الذين لديهم جراحة سابقة في الرقبة، أو تعرض لرضّ شديد، أو اعتلال النخاع الشوكي العنقي (cervical myelopathy)، أو أمراض مزمنة/مصاحبات رئيسية، أو الحمل، أو عدم القدرة على التواصل باللغة الفرنسية.
اختبار الفهرس
تم تقييم اثني عشر اختبارًا سريريًا ونتائج من أخذ التاريخ المرضي وفق معيار مرجعي في نفس اليوم. وشملت هذه علامة باكودي المعدّلة، اختبار سبيرلينغ (إعادة إنتاج أعراض الرقبة والذراع)، اختبار إلهاء/تشتيت الرقبة، أربعة اختبارات للـمسارات العصبية الديناميكية للطرف العلوي (ULNT1, ULNT2a, ULNT2b, ULNT3)، دوران الرقبة <60°، والـمدى الحركي غير المتماثل للرقبة، والعمر >48 عامًا، ومدة الأعراض <62 أسبوعًا. أُجري الاختبار السريري بواسطة أخصائي علاج طبيعي متمرس ومُعمى عن الهدف، باستخدام معايير مُحددة مسبقًا لتحديد النتائج الإيجابية أو السلبية أو غير الحاسمة.
نظراً لأن العمر ومدة الأعراض متغيران مستمران، فقد تم استخدام تحليل منحنى التشغيل الخاص بالمستقبل (ROC) لتحديد العتبات التي تميّز بشكل أفضل بين المرضى المصابين باعتلال الجذر العنقي والمرضى غير المصابين. وقد مكّنت حدود القطع الناتجة (العمر >48 سنة ومدة الأعراض <62 أسبوعاً) من تحويل هذه المتغيرات إلى مُتنبئات تشخيصية ثنائية لاستخدامها في التحليلات اللاحقة.
تم تصنيف جميع اختبارات الفحص بحسب كونها إيجابية أو سلبية وفقًا لمعايير محددة مسبقًا، بينما اعتُبرت الاختبارات التي تعذّر إكمالها بسبب عدم تحمّل المريض غير حاسمة.
المعايير المرجعية
تم تحديد التشخيص بالمعيار المرجعي بواسطة جراح أعصاب لديه 15 عاماً من الخبرة، وكان غير مطّلع على نتائج اختبارات المؤشر. تم تشخيص اعتلال الجذر العنقي بناءً على مزيج من النتائج السريرية المتوافقة (ألم جذري في نطاقمات الجلد و/أو علامات عصبية) وأدلة التصوير بالرنين المغناطيسي على انضغاط أو تهيّج جذر العصب في مستوى الرقبة المقابل.
تحليل
أولًا، قارَنَ المؤلفون بين مجموعتي اعتلال الجذور العنقي (CR) وغير المصابين به من حيث خصائصهم الديموغرافية الأساسية. تم وصف المتغيرات المستمرة (مثل العمر) باستخدام المتوسطات والانحرافات المعيارية، بينما عُرضت المتغيرات الفئوية (مثل الجنس) على شكل تكرارات ونِسَب مئوية. تم إجراء المقارنات بين المجموعات باستخدام اختبار ويلكوكسون لمجموع الرتب للمتغيرات المستمرة، وباستخدام اختبار كاي-تربيع أو اختبار فيشر الدقيق للمتغيرات الفئوية، وذلك حسب حجم العينة. كانت هذه الخطوة تهدف إلى تقييم الفروق الأساسية بين المجموعات.
بعد ذلك، تم تقييم دقّة كل اختبار سريري تشخيصي باستخدام جداول توافق 2 × 2 تم بناؤها مقارنةً بالمعيار المرجعي، كما هو موضّح أدناه:

من هذه الجداول تم احتساب الحساسية والنوعية (الدقّة). كانت الحساسية تمثّل نسبة المرضى الذين لديهم CR والذين كانت نتائجهم إيجابية، بينما كانت النوعية تمثّل نسبة المرضى الذين لا يعانون من CR والذين كانت نتائجهم سلبية.
تم اشتقاق نسب الاحتمالية لاحقاً باستخدام الصيغ القياسية. تم حساب نسبة الاحتمالية الإيجابية (LR+) على أنها: الحساسية / (1 − النوعية)، وتُعبّر عن مدى زيادة اختبار إيجابي لاحتمال الإصابة بـ CR. أما نسبة الاحتمالية السلبية (LR−)، والتي تم حسابها على أنها: (1 − الحساسية) / النوعية، فتبين مدى انخفاض احتمال الإصابة بـ CR عند الحصول على نتيجة سلبية.
بعد ذلك، تم تقدير احتمالات ما بعد الاختبار باستخدام نظرية بايز، مع إدخال احتمال ما قبل الاختبار (أي انتشار حالات CR داخل العيّنة) ونِسَب الاحتمالات. بالنسبة لنتائج الاختبار الإيجابية والسلبية، تم حساب احتمالات ما بعد الاختبار باستخدام المعادلات التالية:
احتمال ما بعد الاختبار (الاختبار الإيجابي) = (احتمال ما قبل الاختبار × LR+) / [(احتمال ما قبل الاختبار × LR+) + (1 − احتمال ما قبل الاختبار)]
احتمالية ما بعد الاختبار (للاختبار السلبي) = (احتمالية ما قبل الاختبار × LR−) / [(احتمالية ما قبل الاختبار × LR−) + (1 − احتمالية ما قبل الاختبار)]
بالإضافة إلى ذلك، تم إجراء تحليلات منحنى تشغيل المرسل المستقبل (ROC) للمتغيرات المستمرة (العمر ومدة الأعراض) لتحديد قيم الفواصل المثلى. تم اختبار عِدّة عتبات، وتم اختيار القيم التي توفر أفضل توازن بين الحساسية والنوعية.
لتحقيق الهدف الأول للدراسة، تحقّق المؤلفون من صحة قاعدة التنبؤ السريرية الحالية الخاصة بـ Wainer عبر إنشاء تركيبات من النتائج الإيجابية (اختبار 1 من 4، و2 من 4، و3 من 4، و4 من 4 اختبارات إيجابية). بالنسبة لكل تركيبة، تم إعادة حساب مقاييس الدقة التشخيصية، بما في ذلك الحساسية، والنوعية، ونِسَب الاحتمالات (likelihood ratios)، واحتمالات ما بعد الاختبار.
بالنسبة للهدف الثاني، طوّر المؤلفون قاعدة تنبؤية سريرية جديدة. في البداية، تم تقييم كل متغيّر على حدة باستخدام تحليلين 2 × 2، ولم يتم الاحتفاظ إلا بالمتغيّرات التي أظهرت قابلية لاستخدامها تشخيصيًا (LR+ > 1.5 و/أو LR− < 0.5). ثم تم تطبيق نموذج انحدار لوجستي بخطوات متراجعة لتحديد العوامل المتنبئة المستقلة؛ حيث تُضاف المتغيّرات إلى النموذج عند p < 0.10، ويتم استبعادها عند p > 0.15. وأخيرًا، تم دمج المتغيّرات التي تم الاحتفاظ بها لتكوين مجموعة جديدة لـ تشخيص اعتلال الجذر العصبي الرقبي.

النتائج
شملت الدراسة 85 مشاركاً، كان من بينهم 31.7% (n = 27) لديهم تشخيص اعتلال الجذر العنقي (CR). تكوّنت مجموعة غير الـCR من 58 مشاركاً، من بينهم 42 لديهم ألم في الرقبة دون تشخيص اعتلال الجذر العنقي، و12 يعانون من انحباس عصب طرفي، و4 لديهم ألم كتف منتشر. كانت نسبة المشاركات الإناث أعلى في مجموعة غير الـCR، في حين كانت مدة الأعراض أطول لدى المشاركين الذين لديهم CR.

تُعرض الدقّة التشخيصية للاختبارات السريرية الاثني عشر المختارة في الجدول 2، بما في ذلك الحساسية، والنوعية، ونِسَب الاحتمال، واحتمالات ما بعد الاختبار. وبالنسبة للاختبارات الفردية، لوحظت أعلى حساسية (96.3%) عند معيار وجود اختبار واحد إيجابي على الأقل من اختبارات الديناميكا العصبية للطرف العلوي (ULNT) ضمن أربعة اختبارات.

أظهر اختبار ألم الذراع في سبيرلينغ أعلى درجة من الخصوصية (98.3%)، مع نسبة احتمال إيجابية (LR+) قدرها 34.37، ما يعادل احتمالًا بعد الاختبار يبلغ 94.1% بعد ظهور نتيجة إيجابية. في المقابل، كان اختبار الإطالة/التشتيت الرُّقبي (cervical distraction) هو الأكثر فاعلية كاختبار منفرد لاستبعاد ألم/اضطراب CR، مع احتمال سلبي بعد الاختبار قدره 11.9%.
لتقييم الصحة التشخيصية لمجموعة اختبارات Wainner، فحص المؤلفون تركيبات مختلفة من النتائج الإيجابية. كان أكثر معيار حساسية هو وجود واحد على الأقل من الاختبارات الأربعة بنتيجة إيجابية، بينما تطلب أعلى نوعية أن تكون جميع الاختبارات الأربعة إيجابية. ومن الملاحظ أنه عند عدم ظهور أي نتيجة إيجابية في الاختبارات الأربعة، تم استبعاد جميع حالات CR بدقة (LR− = 0؛ الاحتمال بعد الاختبار = 0%). وبالعكس، عند كون جميع الاختبارات الأربعة إيجابية، اقتربت نسبة الاحتمال الإيجابية من اللانهاية، ما أدى إلى وصول الاحتمال بعد الاختبار إلى 100%. ومع ذلك، فإن اشتراط أن تكون جميع الاختبارات الأربعة إيجابية لم يحدّد سوى 17.9% من المرضى المصابين بـ CR، وهو ما يعكس حساسية محدودة رغم النوعية الممتازة.

ولتحقيق الهدف البحثي الثاني، أجرى المؤلفون تحليل الانحدار اللوجستي التدريجي العكسي على ثمانية متغيرات مرشّحة: اختبار تبعيد الكتف، واختبار إزاحة/تشتيت الرقبة (cervical distraction test)، واختبار سبيرلينغ لآلام الرقبة (Spurling’s neck pain test)، واختبار سبيرلينغ لآلام الذراع (Spurling’s arm pain test)، إضافةً إلى اختبارات الأربعة الخاصة بوظائف الأعصاب الطرفية العلوية (ULNTs). وقد حدّد هذا التحليل ثلاثة متغيرات للنموذج التشخيصي النهائي:
- اختبار رفع الذراع بالخطّف المعدّل للكتف
- اختبار سبيرلينغ لألم الذراع
- وجود اثنين أو أكثر من اختبارات ULNT الإيجابية من أصل أربعة
أظهر هذا التجميع التشخيصي المبسّط أداءً تشخيصيًا واعدًا. عندما لم تكن أيّ من المعايير الثلاثة إيجابية، تم استبعاد جميع حالات CR بشكل صحيح. وبالعكس، عندما كانت جميع المعايير الثلاثة إيجابية، كانت نسبة الاحتمال الإيجابية (LR+) لا نهائية، ما أدى إلى احتمال بعد الاختبار يساوي 100%. عندما تحقّق وجود نتيجتين إيجابيتين من أصل الثلاثة، كانت قيمة LR+ تساوي 7.06 وقيمة LR− تساوي 0.17.
وبشكل مهم، مقارنةً بنموذج Wainner الأصلي، حسّن نموذج الاختبارات الثلاثة المبسّط الحساسية عند أعلى عتبة تشخيصية. عند اشتراط أن تكون جميع الاختبارات الثلاثة إيجابية، تم تحديد 37% من المرضى المصابين باعتلال الجذور العنقية، وهو أكثر من مضاعفة نسبة التعرّف التي حققها عنقود الاختبارات الأربعة الأصلي (17.9%) مع الحفاظ على نوعية (Specificity) مثالية.

أسئلة وأفكار
تشير شروط الاختبار التي اقترحها مؤلفو الدراسة إلى أن هذه المجموعة الجديدة قد تكون مفيدة في كلٍّ من تأكيد و/أو استبعاد اعتلال الجذر العصبي العنقي (cervical radiculopathy). عندما لا تكون أيٌّ من معايير/اشتراطات الأُطر الثلاثة إيجابية، تم استبعاد جميع حالات اعتلال الجذر العصبي العنقي بدقّة. في المقابل، عند توافر جميع المعايير/الاشتراطات، كان معدل التأكيد (rule-in) 100%.
ومع ذلك، في الممارسة السريرية، لا تكون نتائج الفحوصات غالبًا بهذه السهولة. لذا يجب تفسير نتائج الفحوصات الفردية معًا، لتساعدك على دعم الاستدلال السريري بشكل أفضل. تُعد الفحوصات عالية الحساسية مفيدة بشكل خاص لاستبعاد تشخيص اعتلال الجذر العنقي، مثل اختبار إبعاد الرقبة واختبار رفع الكتف المُعدَّل. تجدر الإشارة إلى أنهما، رغم ذلك، مناورات تُخفف الأعراض؛ لذلك قد لا يُظهر المرضى الذين لا يعانون من أعراض أثناء الراحة أي استجابة، وهو ما قد يحدّ من دقتهما التشخيصية في الواقع.
تُعدّ الاختبارات شديدة الحساسية، مثل اختبارات ULNT، مفيدة بشكل خاص في استبعاد اعتلال الجذور العصبية. في هذه الدراسة، أدّى وجود نتيجة إيجابية واحدة على الأقل في اختبارات ULNT من بين الأربعة التي تم اختبارها إلى حساسية بلغت 96.3%، ونسبة احتمال سلبية قدرها 0.08. وعلى النقيض، أظهر اختبار تشتيت/تراخي الرقبة واختبار رفع الكتف المعدّل قدرة أضعف على الاستبعاد، حيث كانت قيم LR− تساوي 0.29 و0.36 على التوالي. يشير ذلك إلى أن اختبارات ULNT تمثل أداة سريرية قيّمة بشكل خاص، خصوصًا لدى المرضى الذين تكون لديهم صورة سريرية غير واضحة، حيث قد يساهم تورّط الرقبة في أعراض الطرف العلوي.
تُعدّ اختبارات ULNTs ذات صلة خاصة، لأن اضطرابات الرقبة يمكن أن تُحاكي حالات عضلية هيكلية طرفية. لذلك، ينبغي إدراجها ضمن تقييم المرضى الذين يعانون من أعراض غير واضحة في الطرف العلوي. يمكن أن تساعد اختبارات Neuromeningeal في تحديد فرط الحساسية العصبية للميكانيك وتوجيه التفكير السريري. بعد ذلك، قد تُستخدم الإطالة/التشتيت الرقبي (cervical distraction) واختبار سبيرلنج (Spurling’s test) معًا لتقييم إضافي لما إذا كانت فقرات الرقبة قد تكون مصدرًا لِمشاركة جذر عصبي أو لِانضغاط/انحشار عصبي.
تحدثي إليّ بذكاء
لاشتقاق قاعدة تنبؤية سريرية جديدة (CPR)، استخدم المؤلفون نهج الانحدار اللوجستي التدريجي. يبدأ هذا الأسلوب بمجموعة من المتغيرات المرشّحة (وفي هذه الحالة، الفحوصات السريرية)، ثم يقوم بشكلٍ متتابع باختيار المتنبئات أو استبعادها استنادًا إلى معايير إحصائية لتحديد النموذج الذي يتنبأ بالنتيجة على أفضل وجه (تشخيص اعتلال الجذور العنقية). بعبارة مختصرة، يهدف الانحدار التدريجي إلى تحديد أصغر مجموعة من المتغيرات تتنبأ بالنتيجة بأفضل شكل داخل بيانات الدراسة.
من عيوب هذا النهج أنه يقدّم تحسينًا إحصائيًا على قابلية التفسير السريري وإعادة الإنتاج. وبما أنّ اختيار المتغيّرات يُبنى على الدلالة الإحصائية داخل عيّنة واحدة، فقد يتسبب ذلك في أن يكون النموذج الناتج أكثر ملاءمة للبيانات (overfit) ويُبالغ في تقدير الأداء التشخيصي. وبشكل خاص، قد تؤثر الأنماط النادرة أو المرتبطة بعينة معيّنة بشكل غير متناسب في اختيار المتغيّرات، ما يؤدي إلى نتائج غير مستقرة أو غير قابلة لإعادة التكرار.
لذلك، ينبغي تفسير النتائج المستخلصة من الانحدار التدريجي باعتبارها معتمدة على العيّنة، ومن ثم فهي ذات طابع استكشافي في المقام الأول. وبالتالي، قد تكون دقّة الأداء التشخيصي الناتجة مُبالغًا فيها بعض الشيء، ولا تكون قابلة للتعميم بشكل كامل على فئات المرضى الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك، قد تُقصي الانحدارات التدريجية الاختبارات ذات القيمة السريرية إذا لم تكن تقدّم قيمة تنبؤية مستقلة تتجاوز المتغيّرات الأخرى ضمن النموذج. على سبيل المثال، رغم أن التبعيد العنقي في هذه العيّنة أظهر حساسية مرتفعة (88.89%)، إلا أنه لم يُستَحْضَر في النموذج النهائي. يُرجّح أن ذلك يرجع إلى التكرار الإحصائي؛ إذ لا يضيف معلومات مستقلة إضافية بمجرد إدراج اختبارات أخرى مترابطة (مثل اختبار سبيرلينغ Spurling’s واختبار ULNT). قد تعكس هذه الاختبارات بُنى متداخلة، مثل فرط الاستجابة الميكانيكية لجذر العصب في الرقبة، ما يساهم في حدوث التلازم الخطي (collinearity) بين المتنبئات.
لذلك، تُعدّ التحقّقات الخارجية ضرورية لتقييم متانة قاعدة التنبؤ السريرية المقترحة وقابليتها للتعميم. على الرغم من أن دقّة التشخيص في العنقود (Wainner) الأصلي تبدو متقاربة بشكل عام مع ما تم الإبلاغ عنه في هذه الدراسة، فإن انخفاض الحساسية في تحديد اعتلال الجذر العصبي العنقي (17.9% عندما تكون جميع الاختبارات الأربعة إيجابية) يحدّ من فائدته السريرية. قد يساهم العنقود الجديد المقترح في تحسين الأداء التشخيصي، لكن صحّته لا تزال تعتمد على إعادة اختباره على عينات مستقلة.
الرسائل المستفادة
- لا يوجد اختبار سريري واحد يمكنه بثقة إدراج أو استبعاد اعتلال جذور الأعصاب الرقبي. تتحسن ثقتك التشخيصية عند دمج التاريخ المرضي للمريض، والنتائج العصبية، ومجموعة من اختبارات الفحص السريري.
- اختبارات الديناميكا العصبية للطرف العلوي (ULNTs) تظل واحدة من أكثر أدوات الفحص قيمة لاعتلال الجذر العصبي العنقي. تعني حساسيتها العالية أنّ نتيجة سلبية في ULNTs تقلّل بشكل كبير احتمال وجود إصابة في الجذر العصبي العنقي.
- أثبت اختبار Spurling لآلام الذراع دقّة نوعية ممتازة، ما يجعله مفيدًا بشكل خاص لاستبعاد اعتلال الجذر العصبي العنقي عند ظهور النتيجة الإيجابية.
- حدّد تجمّع الاختبارات الثلاثة المقترح (اختبار رفع الذراع للكتف مع التعديل، اختبار سبيرلنج ألم الذراع، ووجود ≥2 اختبار إيجابي للـ ULNTs في الطرف العلوي) مرضى أكثر بتجذّر عصب الرقبة مقارنةً بتجمّع واينر الأصلي، مع الحفاظ على أداء ممتاز في «الاستبعاد/التمييز عند الإيجابية».
- لأن قاعدة التنبؤ السريرية الجديدة تم تطويرها باستخدام الانحدار اللوجستي التدريجي داخل مجموعة واحدة، ينبغي التعامل مع دقّتها التشخيصية بحذر إلى أن يتم التحقق من صحتها بشكلٍ خارجي على مجموعات مستقلة.
- اعتلال الجذور العنقية في الرقبة (cervical radiculopathy) قد يتشابه مع اضطرابات الكتف، وكذلك مع انضغاطات الأعصاب الطرفية. إدراج فحوصات الفحص العنقي (cervical screening) واختبارات الديناميكا العصبية (neurodynamic testing) ضمن تقييم المرضى الذين لديهم أعراض غير مبرَّرة في الطرف العلوي قد يساعد في تحديد إصابة/تورّط جذور الأعصاب العنقية، ويوجّه إلى التدبير الأنسب.
المرجع
كشف خرافتين خاطئتين و3 قنابل معرفية مجاناً
ما الذي لا تخبرك به الجامعة عن متلازمة اصطدام الكتف وخلل حركة الكتف وكيفية رفع مستوى كتفك بشكل كبير دون دفع سنت واحد!