تأثير إضافة تعبئة/تحريك الرقبة أو الكتف في متلازمة الألم تحت الأخرم (SAPS) — هل يؤدي إلى تحسين النتائج المتعلقة بالألم والإحساس والوظيفة بما يتجاوز العلاج التقليدي؟
مقدمة
ترتبط منطقتا الكتف والرقبة ارتباطًا وثيقًا، ويُنصح بأن تشمل التقييمات فحص الخلل الموضعي بهدف تطبيق نهج متعدد الوسائط عبر المفصلين معًا. متلازمة الألم تحت الأخرم (SAPS) تُستخدم كتصنيف لمشكلات الكتف ذات منشأ غير رضّي وغير محدّد، وغالبًا ما تظهر على شكل انزعاج أثناء الحركات التي تتطلب رفع الذراع فوق مستوى الرأس. تبتعد هذه المصطلحات عن نظريات الانضغاط الميكانيكي التقليدية، لتتجه بدلًا من ذلك إلى عوامل أوسع مثل معالجة الإشارات الحسية، والقدرة الوظيفية للأنسجة في المنطقة نفسها، وأنماط الحركة.
في الممارسة العملية، غالبًا ما يركّز أخصائيو العلاج الطبيعي على عوامل الكتف المحلية: تحميل/إجهاد عضلات الكفّة المدورة، والتحكّم باللوح الكتفي، وتيبّس المحفظة الخلفية، والمدى الحركي ضمن نطاق خالٍ من الألم، وتقوية تدريجية. لكن هذه الدراسة تنطلق من سؤال سريري أوسع: هل ينبغي أن نضع في الحسبان أيضًا العمود الفقري العنقي عند علاج الأشخاص المصابين بـ SAPS؟ يجادل المؤلفون بأن منطقتي الرقبة والكتف قد تكونان مرتبطتين عبر مسارات ميكانيكية حيوية ومسارات عصبية فسيولوجية. يشرحون الأدلة السابقة التي تشير إلى إمكانية التعايش بين خلل الكتف وعجز/تعطّل الرقبة، وأن العلاج اليدوي لمنطقة عنق الصدر (cervicothoracic) ارتبط أحيانًا بتحسّنات في الألم والمدى الحركي والوظيفة. ومع ذلك، الأدبيات غير متّسقة. بعض الدراسات تدعم إضافة العلاج اليدوي العنقي أو الصدري، بينما لا تُظهر دراسات أخرى فائدة إضافية واضحة. وبما أنّ النتائج ترابطية وغير متّسقة، ولم تُجرَ دراسات كثيرة تناولت معالجة/المعالجة الحسيّة كمتغيّر ناتج (Outcome) بدلًا من التركيز على الألم والوظيفة فقط، فقد حاولت هذه الدراسة التعمّق في هذا الموضوع باعتباره القياس الأساسي للنتائج.
هذا مهم لأن ألم الكتف المزمن قد يتضمن تغيّراً في معالجة الألم، وانخفاضاً في عتبات الألم عند الضغط، واضطراباً في الإحساس اللمسي، وسمات تتماشى مع التحسّس المحيطي أو المركزي. لذلك، كانت هذه الدراسة ضرورية لأنها لم تطرح فقط: "هل يقلّل تَعبئة/تحريك الرقبة ألم الكتف؟" بل سعت أيضاً لمعرفة ما إذا كانت تَعبئة/تحريك الرقبة قد تؤثر على المعالجة الحسية حول الكتف.
الأساليب
كان الهدف الرئيسي من هذه الدراسة هو معرفة ما إذا كان دمج التعبئة/الحركة الرقبية (cervical mobilization) مع العلاج الطبيعي التقليدي، إلى جانب التعبئة/الحركة الخاصة بالكتف (shoulder mobilization)، يمكن أن يحسّن النتائج الحسية، والألم، والمدى الحركي، والمدى الحركي بدون ألم، والوظيفة لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة الألم الكتفي العضدي (SAPS). تم إعداد تجربة عشوائية محكمة ذات ثلاث مجموعات (ثلاثة أذرع) تشمل مشاركين بالغين تم تشخيصهم بـ SAPS.
تم إدراج المشاركين إذا كانت لديهم آلام في الكتف لمدة لا تقل عن 3 أشهر، وكانت درجة الألم على مقياس VAS لا تقل عن 4/10، ولم يكونوا قد تلقّوا علاجًا للكتف خلال الـ6 أشهر السابقة. تم استبعادهم إذا كانت لديهم جراحة سابقة في الكتف أو الرقبة أو الصدر/المنطقة الصدرية، أو كتف متجمّد، أو عدم ثبات في الكتف، أو تمزّق كامل السماكة في عضلات/أوتار الكفّة المدورة، أو أمراض روماتيزمية أو عصبية جهازية، أو كسر في الطرف العلوي، أو تم تشخيص وجود جنف.
تم التأكد سريريًا من تشخيص SAPS بواسطة أخصائي علاج طبيعي، مع دعم ذلك عند الحاجة بوسائل تصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو الأشعة السينية (X-ray). قبل إدراج المشاركين، تم أيضًا إعادة تقييمهم باستخدام عنقود (مجموعة) يتكوّن من الاختبارات السريرية التالية: Neer, Hawkins–Kennedy, Jobe, واختبار القوس المؤلم.
تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات متساوية:
- مجموعة العلاج التقليدي
- مجموعة العلاج التقليدي + تمارين تعبئة/تحريك الكتف
- مجموعة العلاج التقليدي + التعبئة/الحركة للكتف + التعبئة/الحركة للعمود الفقري الرقبي
خضعت جميع أذرع الدراسة الثلاثة لإجمالي 15 جلسة علاجية، بواقع خمس مرات أسبوعيًا خلال فترة امتدت لثلاثة أسابيع.
العلاج التقليدي كان يعتمد على استخدام الحرارة من خلال الكمّادات الساخنة، والموجات فوق الصوتية العلاجية، وTENS، والتمارين. تم تطبيق TENS لمدة 20 دقيقة عند 80–100 هرتز، مع مدة نبضة 100 ميكروثانية، وبشدة على مستوى الحسّ، دون حدوث انقباض عضلي. تم وضع الأقطاب الكهربائية حول الكتف المؤلم. تم تطبيق الموجات فوق الصوتية عند 1 ميغاهرتز، وبشدة 1.0–1.5 واط/سم²، في الوضع المستمر، لمدة 5 دقائق فوق المنطقة تحت الأخرم (subacromial).
اشتمل برنامج التمارين على الإطالة وتقوية العضلات. تضمنت الإطالة إطالة العضلة الصدرية عند رفع الكتف 90° و135° مع الاستناد إلى الحائط، بالإضافة إلى إطالة المحفظة الخلفية. تم تنفيذ ذلك على شكل مجموعة واحدة من 5 تكرارات، مع تثبيت كل إطالة لمدة 15 ثانية. شملت تقوية العضلات الدوران الداخلي والخارجي مع مقاومة، مع تقارب لوحي الكتف عند ثني المرفق 90° وبمدّ المرفق بالكامل، بالإضافة إلى رفع لوح الكتف في مستوى لوح الكتف وضعية “Full Can”. تم تنفيذ تقوية العضلات على شكل 3 مجموعات من 10 تكرارات. تمت مَواءمة شدة المقاومة باستخدام TheraBand أحمر أو أخضر وأوزان دمبل بوزن 0.5–2.5 كجم، وذلك بناءً على حدّ أقصى للتكرارات من 10 مرات (10-repetition maximum). وبشكل مهم، تم الحفاظ على المقاومة ثابتة عبر فترة التدخل التي استمرت 3 أسابيع.
تم تطبيق مجموعة تعبئة/حركة الكتف عليها الإجراء المذكور أعلاه، بالإضافة إلى تعبئات مفصلية/حركات Maitland من الدرجة الثالثة على مستوى المفصل الحقاني العضدي (glenohumeral)، ووفقًا للعلاج التقليدي. شملت التقنيات: الإبعاد الجانبي (lateral distraction)، والانزلاق الأمامي-الخلفي (anterior-posterior glide)، والانزلاقات السفلية (inferior glides). تم تنفيذ حركات التعبئة بمعدل 30 تذبذبًا لكل مجموعة، على أن تستمر كل حركة/تذبذبة لمدة 1–2 ثانية، وذلك لعدد 3 مجموعات.
تلقت مجموعة تعبئة/تحريك الفقرات العنقية جميع ما سبق، بالإضافة إلى تعبئة/تحريك الفقرات العنقية. شملت التقنيات العنقية الجرّ، والانثناء الجانبي، والانزلاق الأمامي الخلفي، والانزلاق الجانبي، مع تطبيقها أيضاً في نطاق الدرجة الثالثة (Grade III). وبالمرة أيضاً، كانت الجرعة 30 تذبذُباً لكل مجموعة، بمقدار 1–2 ثانية لكل تذبذُب، وذلك لـ 3 مجموعات.
تم تقديم جميع العلاجات اليدوية بواسطة أخصائي علاج طبيعي واحد لديه 7 سنوات من الخبرة السريرية.
مقاييس النتائج
تم إجراء التقييمات قبل آخر تدخل وبعده. تم اختيار النتائج الحسية كمقاييس ناتجٍ رئيسية، وشملت:
- عتبة ألم الضغط (PPT)، والتي تم قياسها باستخدام جهاز دينامومتر يدوي مع مسبار مطاطي مساحته 1 سم². تم أخذ القياسات فوق العضلة شبه المنحرفة العلوية، والعضلة فوق الشوكة، والجزء الأوسط من العضلة الدالية. تم تطبيق الضغط حتى أبلغ المشارك لأول مرة عن الشعور بالألم. تم اختبار كل موقع ثلاث مرات، وتم استخدام متوسط القيم.
- تم قياس الإحساس اللمسي باستخدام اختبار التمييز بين نقطتين على مستوى مناطق الجلد التابعة للجذور C5 وC6 وC7 في الكتف. اختبر المؤلفون مناطق الكتف الأمامية والوسطى والخلفية باستخدام طريقة تصاعدية؛ حيث بدأوا من 0 مم وزادوا المسافة بمقدار 2–3 مم حتى أبلغ المشارك عن إحساس بنقطتين منفصلتين. تشير قيم التمييز بين نقطتين الأقل إلى حدة إحساس لمسي أفضل. على سبيل المثال، الشخص الذي يستطيع الإحساس بنقطتين منفصلتين عند تقييم الفصل بينهما بمقدار 3 مم لديه حدة إحساس لمسي أفضل مقارنةً بشخص يشعر بنقطتين مختلفتين عند فصل مقداره 6 مم.
كانت مقاييس النتائج الثانوية هي:
- شدة الألم، التي تم قياسها باستخدام مقياس VAS، لأشد ألم في الكتف خلال حركات الكتف النشطة خلال الأسبوع السابق.
- تم قياس مدى الحركة بمفصل الكتف بدون ألم أثناء رفع الذراع للأمام/الجانب (اختطاف الكتف). قام المشاركون برفع الذراع حتى ظهور الألم لأول مرة، ثم استمروا حتى الوصول إلى أقصى مدى متاح، وأبلغوا عند انتهاء النطاق المؤلم. تم تسجيل الفرق الزاوي بين بدء الألم وانتهائه.
- تم قياس مدى حركة الكتف النشط باستخدام جهاز قياس الزوايا (جونيومتر) للثني، والبسط، والخطف، والضم، والدوران الداخلي، والدوران الخارجي.
- تم قياس الوظيفة باستخدام استبيان DASH التركي، بما يشمل درجة الإعاقة/الأعراض والوحدات الاختيارية الخاصة بالرياضة/الموسيقى والعمل.
النتائج
تمّ إدراج خمسة وأربعين مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 27 و65 عامًا في التجربة العشوائية المُحكَمة (RCT)، وتمت عشوَنتهم عبر أذرع التدخل الثلاثة. أظهرت الإحصاءات الوصفية عند خط الأساس تجانسًا بين المجموعات.

لم يُظهر تحليل التباين (ANOVA) ذا الأساليب المختلطة فروقًا ذات دلالة بين المجموعات عند خط الأساس فيما يتعلق بالألم ونطاق الحركة الخالي من الألم. لوحظ تأثير رئيسي ذو دلالة للزمن على الألم وعلى نطاق الحركة الخالي من الألم لدى جميع المجموعات، ما يعني أن جميع المجموعات تحسّنت خلال الأسابيع الثلاثة.
تمت ملاحظة تأثير تفاعل واضح بين المجموعة والوقت بالنسبة للألم ونطاق الحركة الخالي من الألم. أشارت المقارنات اللاحقة المصحَّحة بطريقة بونفيروني (Bonferroni) إلى أن مجموعة التعبئة/الحركة العنقية شهدت تحسّنًا أكبر بشكل ملحوظ في الألم ونطاق الحركة الخالي من الألم مقارنةً بالمجموعتين الأخريين.

أظهر تحليل النتيجة الأساسية أنه عند خط الأساس كانت جميع المجموعات متقاربة من حيث قياس PPT والإحساس اللمسي عبر جميع مواقع القياس. لوحظ تأثير رئيسي دالّ للزمن في جميع المجموعات بالنسبة لجميع القياسات الخاصة بالإحساس اللمسي وPPT. وبالتالي، تحسّنت جميع المجموعات خلال فترة 3 أسابيع. تمت ملاحظة تأثير تفاعل دالّ بين المجموعة والزمن بالنسبة لـ PPT للعضلة شبه المنحرفة العلوية والإحساس اللمسي للكتف الأمامي في مجموعة التعبئة/التحريك العنقي.


لم تُلاحظ فروق خطّ أساس بين المجموعات فيما يخص مدى الحركة. كما لوحظ تأثير رئيسي دالّ للزمن في جميع الاتجاهات عبر جميع المجموعات. لم تُلاحظ فروق دالة بين المجموعة والزمن (تفاعل المجموعة × الزمن). لوحظ تأثير دالّ للمجموعة بالنسبة للدوران الخارجي بعد العلاج؛ إذ يذكر المؤلفون أنّ المجموعة التقليدية حققت قيماً أقل مقارنة بمجموعتي تعبئة/تحريك الكتف ومجموعة تعبئة/تحريك الرقبة (التعبئة الرقبية).


لم تكن نتائج DASH مختلفة بين المجموعات عند خط الأساس. لوحِظ تأثير رئيسي دالّ للوقت عبر جميع المجموعات. تم العثور على تفاعل مجموعة × وقت ذو دلالة إحصائية بالنسبة لِبُعد الإعاقة/الأعراض. أشارت المقارنات اللاحقة (بعد ضبط بونفيرّوني) إلى أن مجموعتَي تعبئة/تحريك الكتف وتعبئة/تحريك الرقبة حقّقتا تحسُّنات أكبر بشكل دالّ إحصائياً مقارنةً بمجموعة العلاج التقليدي.


أسئلة وأفكار
يمكننا أن نسأل لماذا قام المؤلفون في البداية بوصف النتائج الثانوية. على الأرجح، بدأوا بالألم ومدى الحركة دون ألم (ROM) لأن هذه النتائج أكثر بديهية من الناحية السريرية وتُنتج نتائج أكثر وضوحًا، رغم أن النتائج الحسية كانت مُعلنًا عنها كـ«النتائج الأساسية». من الناحية المنهجية، هذا ليس مثاليًا: عادةً ينبغي عرض النتائج الأساسية أولًا لأنها ترتكز عليها فرضية الدراسة وحجم العيّنة. الأمر مهم لأن النتائج الحسية كانت انتقائية وليست إيجابية بشكل واسع: كانت المعالجة/التعبئة للعمود الرقبي متفوّقة فقط في عتبة ألم ضغط العضلة شبه المنحرفة العلوية والإحساس اللمسي في الجزء الأمامي من الكتف، وليس عبر جميع مواقع القياس الحسية. لذا قد يجعل ترتيب العرض التدخل يبدو أكثر إقناعًا مما لو كانت النتائج قد بدأت بالاعتماد على النتائج الأساسية.
وأثناء قراءة تقييمات عتبة الألم، تساءلت كيف فرّق المؤلفون بين قيم PPT لعضلة شبه المنحرفة العلوية وعضلة فوق الشوكة، بما أنّهما متداخلتان؟ للأسف، لا يوضح البحث بشكل واضح كيف فصلوا بشكل تشريحي مواقع قياس PPT لعضلة شبه المنحرفة العلوية وعضلة فوق الشوكة. ولا يقدم تفاصيل تحديد المعالم (landmarking)، مثل المسافة الدقيقة من الناتئ الأخرمي (acromion) أو من شوكة لوح الكتف (scapular spine) أو من الترقوة (clavicle)، ولا يوضح كيف تجنبوا تداخل القياس بين المنطقة السطحية من شبه المنحرفة العلوية والمنطقة الأعمق من فوق الشوكة. وعمليًا، هذا مهم لأن شبه المنحرفة العلوية تغطي جزءًا من الحفرة فوق الشوكة (supraspinatus fossa)، وبالتالي فإن تقييم PPT ليس خاصًا بعضليًا بشكل صارم من الناحية التشريحية. فالضغط المطبق فوق منطقة فوق الشوكة قد يثير/ينبّه الجلد، أو اللفافة، أو ألياف شبه المنحرفة العلوية، أو فوق الشوكة نفسها، أو السمحاق (periosteum)، أو أنسجة موضعية أخرى. لذلك، غالبًا ينبغي تفسير تقييم الدراسة الخاص بـ PPT لعضلة فوق الشوكة على أنه حساسية ألم ضاغطـة على مستوى المنطقة (regional pressure pain sensitivity) عبر منطقة فوق الشوكة، وليس كمقياس منفصل لحساسية عضلة فوق الشوكة فقط.
لماذا كانت الإحساسات اللمسية، المقاسة بتمييز نقطتين (2-point discrimination)، مقياسًا للنتيجة؟ يُقِيم تمييز نقطتين مدى قدرة الشخص على التمييز بين محفزين لمسيين منفصلين على الجلد؛ وغالبًا ما يُفسَّر ضعف التمييز على أنه علامة على تغيّر دقة الإحساس اللمسي، وربما يشير إلى تغيّرات في المعالجة الحسحركية أو المعالجة القشرية في حالات الألم المزمن. قدّر المؤلفون أن اعتلال/ألم SAPS المزمن قد يتضمن مكونات من التحسّس المحيطي والمركزي، وليس مجرد تهيّج موضعي في أنسجة الكتف، خصوصًا لأن ذلك نادرًا ما يتم تقييمه كمقياس نتيجة. تنبيه مهم هو أن تمييز نقطتين لا يثبت التحسّس المركزي أو إعادة تنظيم القشرة الدماغية بشكل مباشر. إنه مقياس حسي سريري غير مباشر، وقد تكون نتائجه في هذه الدراسة قد تأثرت بطريقة الاختبار، والانتباه، والتوقعات، وتباين القياس.
يمكننا أيضاً التساؤل عمّا إذا كان هناك فرق في إجمالي زمن العلاج بين المجموعات. على الرغم من أن البحث لا يذكر بشكل صريح إجمالي زمن العلاج لكل مجموعة، فمن شبه المؤكد أن ذلك حدث. تلقت جميع المجموعات الحزمة التقليدية نفسها: كمّادة ساخنة وTENS والموجات فوق الصوتية والتمارين. ثم تلقت مجموعة تعبئة/تحريك الكتف تعبئات إضافية للسطح الحقاني العضدي (glenohumeral). تلقت مجموعة التعبئة/تحريك الرقبة علاجاً تقليدياً بالإضافة إلى تعبئة/تحريك الكتف ثم تعبئة/تحريك الرقبة. قد تكون هذه نقطة قصور مهمة، لأن الدراسة لا توضّح ما إذا كان المنفعة الإضافية جاءت تحديداً من تعبئة/تحريك الرقبة، أم من زيادة إجمالي زمن العلاج، أو من تزايد تواصل المعالج، أو من تأثيرات السياق/التوقعات الأكبر، أو ببساطة من جرعة أعلى من العلاج اليدوي. كان من الأفضل أن يتضمن التصميم مقارنة تراعي تساوي الوقت، مثل تعبئة/تحريك رقبة وهمية (sham) أو تدخّل يدوّي غير محدّد آخر لمدة مماثلة.
سؤال آخر مهم هو سبب عدم زيادة مقاومة التمارين خلال فترة الدراسة. أكثر سبب محتمل يمكنني التفكير فيه هو توحيد البروتوكول. من خلال الحفاظ على جرعة التمرين متشابهة ومضبوطة بين المجموعات، أفترض أن الكتّاب أرادوا ضمان أنه إذا ظهر أي فرق بين المجموعات، فإن توحيد البروتوكول يجعل من المرجّح أن يُعزى هذا الفرق إلى مكونات التعبئة/الحركة المضافة، وليس إلى اختلاف تقدّم حمل التمرين. ومع ذلك، سريريًا هذه تعتبر نقطة محدودة. برنامج تقوية غير تصاعدي خلال 15 جلسة ليس بالطريقة التي يدير بها معظم أخصائيي العلاج الطبيعي ألم الحيز تحت الأخرم (subacromial pain) في الواقع. قد يكون ذلك جعل التجربة أنظف تجريبيًا، لكنه في الوقت نفسه قد يعني أنه تم إعطاء جرعة أقل من مكوّن التمرين. وهذا قد يجعل تأثيرات العلاج اليدوي المضافة تبدو أكثر جاذبية مما ستكون عليه مقارنةً ببرنامج أحمال تم تقدمه بشكل مناسب.
من منظور سريري، كان نظام العلاج التقليدي مُقارنًا مختلطًا: كان جزء التمارين ذا صلة بإعادة تأهيل SAPS، لكن استخدام الكمّادات الساخنة وTENS والموجات فوق الصوتية قد لا يعكس أفضل الممارسات المعاصرة عند اعتبارها عناصر علاج أساسية. كما أن برنامج تقوية العضلات لم يكن يتم تحميله بشكل تصاعدي على مدار الأسابيع الثلاثة، وهذا يُحسّن من توحيد البروتوكول، لكنه لا يعكس بشكل كافٍ كم عدد أخصائيي/أخصائيّات العلاج الطبيعي الذين عادةً يقومون بتقدّم علاج تأهيل الكتف تدريجيًا. لذلك، عندما تفوقت مجموعات التعبئة/الحركة على العلاج التقليدي، قد يفسّر ذلك جزئيًا إضافة تدخلات يدوية مقارنةً بخطة أساسية كانت أكثر سلبية ولا يحدث فيها تقدّم، وليس بالضرورة دليلًا على أن تعبئة/حركة الكتف أو الرقبة ستضيف الفائدة نفسها فوق نهج علاجي تقدّمي مُحسَّن قائم على التمارين.
تحدثي إليّ بذكاء
تم إجراء تقييم PPT باستخدام دينامومتر محمول باليد، لكن هل يُعتبر قياسًا صحيحًا؟ لن أتعامل معه على أنه مكافئ لاختبار الألجيومتر الضغطي المخصص دون تحفّظ. يمكن للدينامومتر المحمول باليد أن يقيس القوة، لكن اختبار PPT يعتمد أيضًا بشكل كبير على حجم رأس المجس، ومعدل تطبيق الضغط، والتحكم من المُقيِّم، وتحديد المعلمات التشريحية، وتعليمات المُشارك، وموثوقية إعادة القياس لنفس المُقيِّم. لم يختبر المؤلفون موثوقية إعادة القياس لنفس المُقيِّم بشكل مباشر، ولم يقدّموا تفاصيل دقيقة حول تحديد المعلم التشريحي. لذلك، من المحتمل أن يكون القياس مقبولًا كمعيار لقياس حساسية الضغط بشكل إقليمي، لكنه ليس تقييمًا دقيقًا جدًا أو خاصًا بعضلة بعينها. قد يكون صحيحًا بما يكفي لتقييم PPT الاستكشافي، لكن عدم إجراء اختبارات موثوقية خاصة بالدراسة وعدم توحيد مكان القياس بشكل تفصيلي يقلّلان من الثقة بنتائج الحسّ.
تم استبدال المشاركين الذين انسحبوا، لكن هذا لا يعكس الممارسة الشائعة. انسحب خمسة مشاركين أثناء الدراسة، لكن تم استبدالهم بأشخاص جدد مؤهلين للحفاظ على حجم المجموعة وتوازنها. هذا مناسب سريريًا، لكنه مهمّ منهجيًا؛ لأنه ينحرف عن نهج التحليل وفقًا لـ”النيةَ في العلاج“ (intention-to-treat) بشكل صارم. ساعد استبدالهم المؤلفين على الحفاظ على أحجام مجموعات متساوية، لكنه أقل صحة من تحليل النية في العلاج من حيث الحفاظ على العشوائية وتقدير التأثيرات العلاجية في سياقها العملي (pragmatic). هذا ليس “استبدالًا إحصائيًا” بالمعنى نفسه لاحتساب البيانات المفقودة؛ بل يشبه أكثر تجنيد مشاركين بديلين بعد الانسحاب، وهو ما قد يعرّض الدراسة لانحياز الاختيار، ويجب اعتباره قيدًا ذا معنى.
ومع ذلك، اعتمد المؤلفون بشكل أساسي على الفروق المناسبة بين المجموعات لعرض التغيّرات مع مرور الوقت باستخدام تحليل تباين بتصميم مختلط (mixed-design ANOVA). وقد أظهر ذلك أن التعبئة/التحريك العنقي أدّى إلى تحسّن أكبر في الألم، وقياس ROM بدون ألم، وعتبة حسّ الضغط للعضلة شبه المنحرفة العلوية، والإحساس اللمسي في مقدّمة الكتف. لكن التفسير أحيانًا كان يميل كثيرًا إلى حقيقة أن جميع المجموعات تحسّنت، وهذا لا يثبت التفوق. كما يسلّطون الضوء على بعض الفروق بعد العلاج، مثل ROM للدوران الخارجي، رغم أن مقدار التغيّر مع مرور الوقت لم يكن مختلفًا بين المجموعات. وبالنسبة لمقياس DASH، تحسّن كلتا مجموعتي التحريك/التعبئة أكثر من العلاج التقليدي، لكن التعبئة/التحريك العنقي لم يكن متفوّقًا على تحريك/تعبئة الكتف. لذلك يجب أن تبقى الاستنتاجات الخاصة بالعنق محدودة بالنتائج التي تظهر تأثيرًا تفاعليًا معنويًا للمجموعة × الزمن.
الرسائل المستفادة
- التحسّن العالمي ليس دليلاً على التفوّق. وبما أنّ كل مجموعة تلقّت علاجاً فعّالاً، فإن السؤال ذا الصلة سريرياً هو ما إذا كانت مجموعة تحسّنت أكثر من مجموعة أخرى، وليس ما إذا كانت كل مجموعة تحسّنت مقارنةً بخطّ الأساس.
- أظهرت تعبئة عنق الرحم تفوّقًا قصير المدى فقط بالنسبة لبعض النتائج. حققّت مجموعة الرقبة تحسّنًا أكبر في الألم، والألم دون ألم أثناء الإبعاد، ونقطة حسّ البُقعة الضاغطة (PPT) للعضلة شبه المنحرفة العلوية، وتمييز نقطتين على مستوى الكتف الأمامي، ولكن ليس بشكل ثابت عبر جميع مقاييس نطاق الحركة (ROM) أو الإحساس أو الوظيفة.
- التحسّن كان أفضل عند تطبيق التعبئة/التعبئة الحركية بشكل عام، وليس عند التركيز على تعبئة الرقبة تحديدًا. تحسّنت درجات DASH المرتبطة بالإعاقة/الأعراض بشكل أكبر في مجموعتي التعبئة/التعبئة الحركية مقارنةً بالعلاج التقليدي، لكن لم يكن من الواضح أن تعبئة الرقبة كانت أفضل من تعبئة الكتف.
- ينبغي إبقاء الاستنتاجات على قدر من الحذر، لأن تصميم الدراسة لم يتم مطابقته من حيث الوقت، ولم يعتمد تحليل نية-المعالجة الصارم. حصلت المجموعة العنقية على علاج معياري إجمالي أكبر (من حيث الممارسة اليدوية)، وتم تعويض المشاركين الذين انسحبوا، لذا قد يعكس جزء من الفائدة الإضافية جرعة العلاج أو تواصل المعالجين أو التأثيرات السياقية أو تحيز الاختيار، وليس بالضرورة تأثيرًا محددًا لتعبئة/تحريك الفقرات العنقية.
المرجع
برنامج تمارين الصداع المنزلي المجاني 100%
قم بتنزيل برنامج التمارين المنزلية المجاني هذا لمرضاك الذين يعانون من الصداع. ما عليك سوى طباعتها وتسليمها لهم لأداء هذه التمارين في المنزل